هل طبيعة الحقوق ترتبط بالفرد أم بالجماعة ؟ – مقالة جدلية
هل طبيعة الحقوق ترتبط بالفرد أم بالجماعة ؟
مقالة جدلية
طرح المشكلة :
إن
العدالة فضيلة جوهرها التوازن والاستقامة، لهذا كان التعريف الشائع عنها بين الناس
أنا: إعطاء كل ذي حق حقه، لأن الحقوق قيم إنسانية ومكاسب مادية ومعنوية على أساسها
تبي وتحدد كرامة الإنسان، في جميع مناحي الحياة. من هنا كانت الحقوق ومنذ فجر
التاريخ مرتبطة بالإنسان ومهمومه بل ومصدرا لكثير من التدافع والصراع الإنسان سواء
على مستوى الأفراد أو الجماعات، وهذا الأساس المركزي لقضية الحقوق، كان دافعا
للفلاسفة وعلماء الاجتماع للتساؤل عن طبيعة الحقوق وأصولها، وهل هي ترتبط بالأفراد وترد إليهم أم أنها مرتبطة بالجماعة
ومؤسساتها ؟
العدالة فضيلة جوهرها التوازن والاستقامة، لهذا كان التعريف الشائع عنها بين الناس
أنا: إعطاء كل ذي حق حقه، لأن الحقوق قيم إنسانية ومكاسب مادية ومعنوية على أساسها
تبي وتحدد كرامة الإنسان، في جميع مناحي الحياة. من هنا كانت الحقوق ومنذ فجر
التاريخ مرتبطة بالإنسان ومهمومه بل ومصدرا لكثير من التدافع والصراع الإنسان سواء
على مستوى الأفراد أو الجماعات، وهذا الأساس المركزي لقضية الحقوق، كان دافعا
للفلاسفة وعلماء الاجتماع للتساؤل عن طبيعة الحقوق وأصولها، وهل هي ترتبط بالأفراد وترد إليهم أم أنها مرتبطة بالجماعة
ومؤسساتها ؟
في محاولة حل المشكلة
عرض الأطروحة (الموقف الأول):
إن الحقوق ترتبط بالأفراد، وموجودة بوجودهم في
الحياة، فالحقوق ملازمة للطبيعة البشرية والوجود الإنساني وهذا ما تؤكده بوضوح
الحقوق الطبيعية كحقوق ثابتة وعامة تهدف إلى حفظ حياة الإنسان وضمان حقوقه
الأساسية، كالحق في الحياة وفي التفكير والحق في الملكية و في العمل والحق في
الحرية والمساواة بين الأفراد، والتعبير عن العلاقات والتواصل مع الغير … و قد
دافع عن هذا الاتجاه أصحاب الترعة الفردية الدين ينطلقون من مبدأ الاعتراف بالحقوق
المطلقة للفرد، ولاشيء يسمو فوقه، كون الفرد ولد حرا، ووجوده سابق لوجود الجماعة،
فبأي حق تغتصب الجماعة حقوقه؟ ولهذا أعلن “عمر ان الخطاب” رضي الله عنه
مقولته الشهيرة: “متي استعبدتم ، الناس وقد ولدتهم أمها تهم احرارا”،
وأكد، “جون لوك” أن للأفراد كامل
الحق في التمتع بالحرية و حقهم في الحياة والملكية، ولا يمكن أن ينتزع منهم هذا
الحق، فلهم بالطبيعة الحق في المحافظة
عليها بقول: “لما
كان الإنسان يولد وله الحرية دون قيد أو شرط من ماله، سمة أي إنسان أو جماعة من
الناس في العالم فله حق طبيعي بالمحافظة على ملکه” . و تقول الفيلسوفة
الألمانية “حنة آرنت” لتأكيد ارتباط
الحقوق بالأفراد: “لما كانت حقوق الإنسان قد اعتبرت
ثابتة لا يعتريها نقص، كما أنها لا يمكن أن ترد لأي حق أو قانون آخر، فقد بات من
الضروري أن تستوجب في إقرارها أي سلطة مهما يكن نوعها فالإنسان وحده مصدرها
وغايتها القصوى…”. من هنا كان الفرد هو أساس الحقوق وغايتها، وما
الجماعة إلا مجرد تنظیم علائقي يسمح بممارسة الحقوق بين الأفراد.
الحياة، فالحقوق ملازمة للطبيعة البشرية والوجود الإنساني وهذا ما تؤكده بوضوح
الحقوق الطبيعية كحقوق ثابتة وعامة تهدف إلى حفظ حياة الإنسان وضمان حقوقه
الأساسية، كالحق في الحياة وفي التفكير والحق في الملكية و في العمل والحق في
الحرية والمساواة بين الأفراد، والتعبير عن العلاقات والتواصل مع الغير … و قد
دافع عن هذا الاتجاه أصحاب الترعة الفردية الدين ينطلقون من مبدأ الاعتراف بالحقوق
المطلقة للفرد، ولاشيء يسمو فوقه، كون الفرد ولد حرا، ووجوده سابق لوجود الجماعة،
فبأي حق تغتصب الجماعة حقوقه؟ ولهذا أعلن “عمر ان الخطاب” رضي الله عنه
مقولته الشهيرة: “متي استعبدتم ، الناس وقد ولدتهم أمها تهم احرارا”،
وأكد، “جون لوك” أن للأفراد كامل
الحق في التمتع بالحرية و حقهم في الحياة والملكية، ولا يمكن أن ينتزع منهم هذا
الحق، فلهم بالطبيعة الحق في المحافظة
عليها بقول: “لما
كان الإنسان يولد وله الحرية دون قيد أو شرط من ماله، سمة أي إنسان أو جماعة من
الناس في العالم فله حق طبيعي بالمحافظة على ملکه” . و تقول الفيلسوفة
الألمانية “حنة آرنت” لتأكيد ارتباط
الحقوق بالأفراد: “لما كانت حقوق الإنسان قد اعتبرت
ثابتة لا يعتريها نقص، كما أنها لا يمكن أن ترد لأي حق أو قانون آخر، فقد بات من
الضروري أن تستوجب في إقرارها أي سلطة مهما يكن نوعها فالإنسان وحده مصدرها
وغايتها القصوى…”. من هنا كان الفرد هو أساس الحقوق وغايتها، وما
الجماعة إلا مجرد تنظیم علائقي يسمح بممارسة الحقوق بين الأفراد.
النقد :
لكن ألا يمكن اعتبار الحقوق الفردية تبدأ مع
الحقوق الجماعية و تسايرها؟ کون وجود بعض الحقوق يفترض وجود طرف آخر يقع عليه هذا
الحق، ويمثل بالنسبة إليه واجبا، وإلا يعجز الفرد عن ممارسة ذلك الحق.
الحقوق الجماعية و تسايرها؟ کون وجود بعض الحقوق يفترض وجود طرف آخر يقع عليه هذا
الحق، ويمثل بالنسبة إليه واجبا، وإلا يعجز الفرد عن ممارسة ذلك الحق.
كما
أن الفرد لا يتحدد وجوده الحقيقي، ولا يعبر عن إنسانيته إلا من خلال الجماعة وأن
الوجود الاجتماعي للفرد يعطيه التميز والفهم الصحيح لمعنى الحقوق وأطر ممارستها،
زيادة على أن الحقوق الفردية هي مطالب ذاتية تفتح المجال أمام ظهور الميول
والأهواء التي قد تسىء لإنسانية الإنسان.
أن الفرد لا يتحدد وجوده الحقيقي، ولا يعبر عن إنسانيته إلا من خلال الجماعة وأن
الوجود الاجتماعي للفرد يعطيه التميز والفهم الصحيح لمعنى الحقوق وأطر ممارستها،
زيادة على أن الحقوق الفردية هي مطالب ذاتية تفتح المجال أمام ظهور الميول
والأهواء التي قد تسىء لإنسانية الإنسان.
نقيض الأطروحة (الموقف الثاني):
إن
النزعة الاجتماعية تنطلق من أن الحقوق ترتبط بالجماعة والجماعة أساس وجودها. لأن
الحقوق لا يمكنها أن تخلق وأن نتصور ممارسة لها إلا ضمن تنظيم اجتماعي، ومن هنا
نجد لكل مجتمع حقوقا، وقوانين تنظم علاقات أفراده. ويؤكد الاجتماعيون أنه من
المتعذر أن نتصور الفرد كوحدة مستقلة عن الجماعة وتملك حقوقا ذاتية، من هنا كانت
الحقوق ترتبط بالجماعة كتنظيم، وسابقة في وجودها عن الحقوق الفردية . كما أن الحقوق مرتبطة بالقانون، والقانون
مرتبط بالجماعة و من وضعها لشراعي به مصالحها، وتنظم شؤون أفرادها و تضمین به
حقوقهم التي ينص عليها القانون حي تحقق المثل الأعلى للعدل. كما يضيف “سبينوزا”
أن الحقوق الاجتماعية هي
التي ترفع من قيمة الإنسان وتجعل منه كائنا مدنيا بامتياز . لكن أصحاب هذا الاتجاه
الاجتماعي قد خلطوا بين الحق وامتلاكه وبين ممارسته وتطبيقه، هذا من جهة ومن جهة
أخرى نجد أن جميع الدارسين للحقوق يؤكدون أن الحقوق الاجتماعية المدنية تعود في
أصولها إلى الحقوق الطبيعية الفردية. بل إن الحقوق الاجتماعية وجب أن تكون خادمة
للحقوق الطبيعية وداعمة لها، مما يعني أن أصل الحقوق يرتبط بالأفراد باعتبارهم
الغاية التي يجب مراعاتها وخدمتها في كل الأحوال.
النزعة الاجتماعية تنطلق من أن الحقوق ترتبط بالجماعة والجماعة أساس وجودها. لأن
الحقوق لا يمكنها أن تخلق وأن نتصور ممارسة لها إلا ضمن تنظيم اجتماعي، ومن هنا
نجد لكل مجتمع حقوقا، وقوانين تنظم علاقات أفراده. ويؤكد الاجتماعيون أنه من
المتعذر أن نتصور الفرد كوحدة مستقلة عن الجماعة وتملك حقوقا ذاتية، من هنا كانت
الحقوق ترتبط بالجماعة كتنظيم، وسابقة في وجودها عن الحقوق الفردية . كما أن الحقوق مرتبطة بالقانون، والقانون
مرتبط بالجماعة و من وضعها لشراعي به مصالحها، وتنظم شؤون أفرادها و تضمین به
حقوقهم التي ينص عليها القانون حي تحقق المثل الأعلى للعدل. كما يضيف “سبينوزا”
أن الحقوق الاجتماعية هي
التي ترفع من قيمة الإنسان وتجعل منه كائنا مدنيا بامتياز . لكن أصحاب هذا الاتجاه
الاجتماعي قد خلطوا بين الحق وامتلاكه وبين ممارسته وتطبيقه، هذا من جهة ومن جهة
أخرى نجد أن جميع الدارسين للحقوق يؤكدون أن الحقوق الاجتماعية المدنية تعود في
أصولها إلى الحقوق الطبيعية الفردية. بل إن الحقوق الاجتماعية وجب أن تكون خادمة
للحقوق الطبيعية وداعمة لها، مما يعني أن أصل الحقوق يرتبط بالأفراد باعتبارهم
الغاية التي يجب مراعاتها وخدمتها في كل الأحوال.
التركيب:
إن
التعارض والاختلاف في النظر إلى طبيعة الحقوق، وردها إلى الفرد أو إلحاقها
بالجماعة، يمكن تعذيبه و إيجاد صيغ توافقية تقبل الاتجاهين معا دون إلغاء، ذلك أن
الحقوق تكون فردية بالنظر إلى مصدرها، وتكون جماعية بالنظر إلى محيطها الذي تمارس
فيه، كما أن الحق يقتضي بالضرورة وجود طرفين طرف يملك الحق وطرف يقع عليه هذا
الحق، من هنا قد يكون الحق الواحد قد يحمل الطابع الفردي والجماعي في نفس الوقت،
فحق الملكية مثلا حق فردي، لكن ممارستها یکون في وسط اجتماعي محدد بشروط، وبالتالي
فما للإنسان فهو حق فردي ولكنه م صان من الجماعة، وما على الإنسان فهو واجب يلتزم
به مع الجماعة.
التعارض والاختلاف في النظر إلى طبيعة الحقوق، وردها إلى الفرد أو إلحاقها
بالجماعة، يمكن تعذيبه و إيجاد صيغ توافقية تقبل الاتجاهين معا دون إلغاء، ذلك أن
الحقوق تكون فردية بالنظر إلى مصدرها، وتكون جماعية بالنظر إلى محيطها الذي تمارس
فيه، كما أن الحق يقتضي بالضرورة وجود طرفين طرف يملك الحق وطرف يقع عليه هذا
الحق، من هنا قد يكون الحق الواحد قد يحمل الطابع الفردي والجماعي في نفس الوقت،
فحق الملكية مثلا حق فردي، لكن ممارستها یکون في وسط اجتماعي محدد بشروط، وبالتالي
فما للإنسان فهو حق فردي ولكنه م صان من الجماعة، وما على الإنسان فهو واجب يلتزم
به مع الجماعة.
حل المشكلة:
إن محاولة التمييز بين الحقوق الفردية والحقوق
الجماعية أمر عسير، ذلك أن الفرد لا يتحدد وجوده إلا مع الجماعة، فهو جزء منها،
كما أن الجماعة ما هي إلا مجموع أفراد يشكلوها، لهذا تذهب بعض النظريات القانونية
أن تقدم الحقوق الفردية عن الحقوق الجماعية ما هو إلا تقدم منطقي لا تقدم زمان،
كما أن التفرقة بينهما تكمن في البعد النظري، لا في التطبيق العملي.
الجماعية أمر عسير، ذلك أن الفرد لا يتحدد وجوده إلا مع الجماعة، فهو جزء منها،
كما أن الجماعة ما هي إلا مجموع أفراد يشكلوها، لهذا تذهب بعض النظريات القانونية
أن تقدم الحقوق الفردية عن الحقوق الجماعية ما هو إلا تقدم منطقي لا تقدم زمان،
كما أن التفرقة بينهما تكمن في البعد النظري، لا في التطبيق العملي.
تحميل المقالة على شكل PDF هنــــــا

سعاد الحجي
📍 مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة
الملف المهني
حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشارقة (University of Sharjah) عام 2018. كاتبة ومدونة متخصصة في الفلسفة، تمتلك شغفاً بحثياً عميقاً في المجال الفلسفي منذ عام 2016، حيث دأبت على نشر مقالات فلسفية حصرية عبر مدونة “المعرفة الشاملة في الفلسفة”، وقد حظيت هذه المقالات باعتمادها في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية.
المؤهلات العلمية
دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها
— جامعة الشارقة (University of Sharjah)
2018
— جامعة الشارقة (University of Sharjah)
2018
الخبرات والاهتمامات البحثية
- ◆التدوين الفلسفي: بدأت مسيرة التدوين في الفلسفة منذ عام 2016 حتى الوقت الحاضر.
- ◆مدونة “المعرفة الشاملة في الفلسفة”: كاتبة مقالات فلسفية حصرية.
- ◆الأثر الأكاديمي: اعتماد عدد من المقالات الفلسفية المنشورة في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية، مما يعكس القيمة العلمية والتربوية للإنتاج الفكري.
المجالات ذات الاهتمام
الفلسفة والدراسات الفلسفية
اللغة العربية وآدابها
الكتابة والتدوين المعرفي
البحث الأكاديمي والتأليف
اللغة العربية وآدابها
الكتابة والتدوين المعرفي
البحث الأكاديمي والتأليف

