وحدة الأخلاق في قدسيتها
وحدة الأخلاق في قدسيتها
إن الدين إلزام متعال، إلهي، ومقدس ؛ وبناء على هذه الحقيقة نتساءل : ألا يجعلنا ذلك نقره كتشريع سماوي للمبادئ والمعاملات الأخلاقية ؟ أولم تكن كل العقائد – ولا تزال – متضمنة بطبيعتها لمناقب الإنسانية ومثلها العليا ؟
إن الدين بمفهومه العام هو الاعتقاد العاطفي بوجود مبدأ أعلى مفارق للطبيعة، ويدفع هذا الاعتقاد إلى أداء واجبات تجاه هذا المبدإ ( الله ) . ويعرف عموما بأنه وضع إلهي يرشد إلى الحق في الاعتقادات وإلى الخير في السلوك والمعاملات ». وانطلاقا من إرثنا الحضاري، نجد الإسلام – كعقيدة وشريعة – هو دعوة إلى الأخلاق والخير ؛ فجاء في القرآن قوله تعالى: «ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون». وفي الحديث الشريف قوله (ص): «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
وبهذا يتضح لنا أن الدين يشكل بعد أخلاقيا نستند إليه في تقويم أفعالنا الخلقية وفق قيم العمل بالخير والفضيلة والانتهاء عن الشر والرذيلة ؛ فابن حزم مثلا، لا يرى شيئا حسنا لذاته، ولا شيئا قبيحا لذاته، ولكن ما سماه الله تعالی حسنا فهو حسن، وما سماه الله تعالى قبيحا فهو قبيح. فالشرع هو المكيف للأعمال حسنا أو قبحاء والخير والحسن ما أمر الله به، والشر والقبح ما نهى الله تعالی عنه. ومعنى هذا أن معیار الخير والشر عند ابن حزم يرتد إلى الإرادة الإلهية وفي الفلسفة الإسلامية نجد المعتزلة من المتكلمين ينطلقون من هذه الحقيقة ويدركون أن الشريعة الإسلامية هي مصدر القيمة الخلقية، إلا أنهم يرون بأن الدين جاء مخبرا عما في العقل ؛ أي أن العقل هو قوام الفعل الخلقي، فغرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقرر في العقول وفي الدعوة إلى الواجب الخلقي ؛ ذلك أن وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنکر تحقيقا للقيمة الخلقية يعلم عقلا، فاعتبروا القيم الخلقية مرتبطة بطبيعة الإنسان العاقلة، لأن العقل الإنساني بإمكانه أن يفرق بين الحسن والقبح والخير والشر، والإنسان حر في اختيار فعل أي منهما، وبحسب هذا الاختبار يكون مسؤولا أمام الله، ومن ثمة يجازي عن أفعاله . فالمعتزلة يعتبرون أن الفعل خير أو شر في ذاته، وبإمكان العقل أن يدرك أن الحسن محمود وأن القبح مذموم، وما الشرع إلا مخبر عما يدركه هذا العقل أما الأشاعرة 2 فيذهبون إلى نقيض ما يذهب إليه المعتزلة، ويعتقدون بأن العقل لا يملك هذه القدرة على التمييز بين الخير والشر، فالخير ما أمر الله به والشر ما نهى الله عنه . فالحسن ما ورد الشرع بالثناء على فاعله، والقبح ما ورد الشرع بذم فاعله، والحسن والشر يوجبهما الشرع لا العقل . لذلك فالأشاعرة ينفون أن يكون الفعل خيرا أو شرا في ذاته. والشرع مثبت للقيمة الخلقية في الأمر والنهي لا مجرد مخبر عنها . وما دور العقل إلا الخضوع لتعاليم الشرع، لأنها صادرة عن إرادة الله المطلقة، ولا اختيار لإرادة الإنسان أمام

سعاد الحجي
📍 مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة
الملف المهني
حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشارقة (University of Sharjah) عام 2018. كاتبة ومدونة متخصصة في الفلسفة، تمتلك شغفاً بحثياً عميقاً في المجال الفلسفي منذ عام 2016، حيث دأبت على نشر مقالات فلسفية حصرية عبر مدونة “المعرفة الشاملة في الفلسفة”، وقد حظيت هذه المقالات باعتمادها في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية.
المؤهلات العلمية
دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها
— جامعة الشارقة (University of Sharjah)
2018
— جامعة الشارقة (University of Sharjah)
2018
الخبرات والاهتمامات البحثية
- ◆التدوين الفلسفي: بدأت مسيرة التدوين في الفلسفة منذ عام 2016 حتى الوقت الحاضر.
- ◆مدونة “المعرفة الشاملة في الفلسفة”: كاتبة مقالات فلسفية حصرية.
- ◆الأثر الأكاديمي: اعتماد عدد من المقالات الفلسفية المنشورة في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية، مما يعكس القيمة العلمية والتربوية للإنتاج الفكري.
المجالات ذات الاهتمام
الفلسفة والدراسات الفلسفية
اللغة العربية وآدابها
الكتابة والتدوين المعرفي
البحث الأكاديمي والتأليف
اللغة العربية وآدابها
الكتابة والتدوين المعرفي
البحث الأكاديمي والتأليف
