إدراك العالم الخارجيالعادة والإرادة

العادة كأداة في خدمة التكيف

العادة كأداة في خدمة التكيف



إن اتصاف العادة بالآلية جعل البعض يعتبرها متحجرة تفقد الإنسان إنسانيته ؛ فإلى أي حد يمكن الاعتقاد بأن معظم العادات – على النقيض من ذلك – تعد عاملا إيجابيا في التكيف ؟



أنت صور الطفل الصغير وهو يتعلم الكتابة اليدوية ؛ فمن السهل ملاحظة الحركات العنيفة التي يقوم بها في بداية التعلم، فيكاد يشمل التوتر العضلي الجسم كله حيث يتقطب الجبين، وتلتوي الشفتان واللسان التواءات متوالية، وتكون قبضة يده على القلم شديدة حتى تتصلب الأصابع والذراع كله، وتقوم اليد الأخرى بحركات فيها نوع من الاختلاج، ثم تزول هذه الحركات رويدا رويدا، وتتركز القوة العضلية بالقدر الكافي دون زيادة أو نقصان، ومن ثم تتحقق الرشاقة والسرعة في الكتابة .



ومما يمكن استخلاصه من هذه التجربة هو أن العادة إن سلوك الإنسان في معظمه ناتج من أعمال روتينية يقوم بها الإنسان في حياته اليومية، وهذه الأعمال لها الأثر الكبير في حفظ مشاعر الفرد والجماعة معا، كما أنها تنظم المجتمع وتحفظ أوضاعه من التغير، وتساعد الفرد على التأقلم والتكيف مع المحيط والعالم الذي من حوله.

قالعادة تؤدي إذن إلى :
– جعل العمل المعتاد سهلا ميسورا بعد أن كان في أوله جد صعب وشاقا، فتعود فعل من الأفعال يجعل ذلك الفعل آليا لا يحتاج إلى الانتباه، ويجعل فكر المرء حرا طليقا.
– إتقان العمل ؛ فمن الطبيعي أن هضم الأفكار، ومرونة الأعصاب تكون سببا قويا في جعل تعاطي الأعمال سهلا میسورا، وتكسب الشخص المهارة والخبرة والدقة – والرشاقة .
– الاقتصاد في الوقت ؛ فالإنسان عند تعاطيه الأعمال في أولياتها يتطلب منه – إنجازها وقتا طويلا، ولكنه عندما يعتادها ينجزها في أقل من الوقت الذي كان يمضيه من قبل. فهي توفر على الإنسان جزءا كبيرا من الوقت وتنقذه من التردد و تخفف من جهده وتعبه . – تكوين السلوكيات التي تلعب الدور الأساسي في تكوين الشخصية، فيتعلم الشخص أن يكون كريما قنوعا، فيجب عليه لاكتساب عادة جديدة، أن يتخلص من عادة قديمة ؛ فخير للإنسان أن يقطع صلته بالعادات السيئة دفعة واحدة وأن دیا۔ ارینها، والتخلص من العادات السيئة لا يكون بمكافحتها مباشرة فحسب، بل یکون باکتساب عادات طيبة مضادة والتمرن عليها تمرنا متتابعا 
 – تيسير غرس  المبادى التربوية الحميدة في سن الطفولة، فيكتسب الطفل أكثر عاداته بالتقايا، والتلقين والتدريب ؛ وتعلم عادة خاصة في الصغر من شأنه أن يحادث استعا۔ ادا عاما لتعلم عادة أخرى مماثلة في الكبر تبقى ملازمة لحياته.
ومجمل القول، أنه بالرغم من أن تصلب العادة، أو ما يعرف (بالروتين

)، هو من أكبر عوامل التقهقر والانحطاط والخيبة، كما أن التعود على أفكار معينة قد يسد الطريق أمام الأفكار الجديدة ، غير أن الأفعال التعودية تكون عادة أفعالا ملائمة للقيام بعمل من الأعمال على أسرع وجه وأكمل صورة من حيث الاقتصاد في المجهود. والعادة تكيف مكتسب التحقيق التوافق بين الشخص ومطالب حياته المادية والمعنوية ؛ ففائدتها عظيمة لا من حيث إنها مجموعة من الاليات الجديدة المفيدة فحسب، بل من حيث قيمتها في تهيئة الشخص لمواجهة مواقف جديدة بالاعتماد على المهارات والمعلومات المكتسبة، وبالتالي لاكتساب مهارات ومعلومات جديدة . فيكون التعود في هذه الحالة قد أدى إلى خلق قدرات جديدة.





سعاد الحجي

سعاد الحجي

📍 مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة

الملف المهني

حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشارقة (University of Sharjah) عام 2018. كاتبة ومدونة متخصصة في الفلسفة، تمتلك شغفاً بحثياً عميقاً في المجال الفلسفي منذ عام 2016، حيث دأبت على نشر مقالات فلسفية حصرية عبر مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة"، وقد حظيت هذه المقالات باعتمادها في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية.

المؤهلات العلمية

دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها — جامعة الشارقة (University of Sharjah) 2018

الخبرات والاهتمامات البحثية

  • ◆التدوين الفلسفي: بدأت مسيرة التدوين في الفلسفة منذ عام 2016 حتى الوقت الحاضر.
  • ◆مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة": كاتبة مقالات فلسفية حصرية.
  • ◆الأثر الأكاديمي: اعتماد عدد من المقالات الفلسفية المنشورة في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية، مما يعكس القيمة العلمية والتربوية للإنتاج الفكري.

المجالات ذات الاهتمام

الفلسفة والدراسات الفلسفية اللغة العربية وآدابها الكتابة والتدوين المعرفي البحث الأكاديمي والتأليف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *