إدراك العالم الخارجيالعادة والإرادةطريقة المقارنةمقالات فلسفية

قارن بين العادة والإرادة – مقالة فلسفية

يقال :”
أن فعل الإرادة لا يتفق مع آلية العادة““
  قارن
بين هاتين القدرتين وبين طبيعة العلاقة بينهما
  طريقة مقارنة

طرح
المشكلة :
 إذا كان بين اعتبار الإرادة قدرة إنسانية تتصف
بالجدة والمرونة، وبين اعتبار العادة
 كآلية حادة تكتسب بالتكرار، ومعنى هذا أن العادة لا تتفق
مع الإرادة وهنا نتساءل: ما الفرق بين العادة والإرادة؟
وما طبيعة العلاقة بينهما؟


في محاولة حل المشكلة:
مواطن الاختلاف: إذا كانت الإرادة من حيث مفهومها تدل
على أنها قدرة إنسانية وقصد ذاتي واع بالأفعال، مع تقرير فعلها أو ترکها، مما يعني
أن الإرادة قرارات واعية، وسلوكات يحكمها الاختيار وإدراك لحقيقة الأفعال والظروف
والأسباب التي تحكمها. أما العادة فهي قدرة إنسانية مكتسبة على أداء الأعمال
بطريقة آلية، أساسها التمرن والتكرار، فالعادة سلوكات مرتبطة بردود الأفعال كاستجابات
عفوية تلقائية تجاه
المواقف. 
كما
أن الإرادة تبرز من خلال العزم على الفعل، وإثبات لحكم الذات، وقدرتها على أخذ
القرارات وتنفيذها فهي تتسم بالجدة والتغير مع الأحداث ومساير ما، بعكس العادة
التي تقوم على الممارسة والتكرار قصد اكتساب المهارات وترسيخها في الذات،
لاستخدامها واستثمارها في الأوقات المناسبة. 
الإرادة أعمق أصولا وجذورا من العادة لأن
الإرادة تعبر عن ص ميم الإنسان وماهيته العاقلة، وما يحدده من أهداف وغايات، أما
العادة فهي مجرد وسيلة سلوكية، 




وأداة تكيف يمكن تغييرها أو إزالتها (تفاعل
العادات). من جهة أخرى فالإرادة فعل خصب وإيجابي في التكيف الأنما تظهر قدرة الذات
على العمل والإبداع والإتيان بالجديد، وابتكار مختلف الوسائل لمواجهة المواقف
الجديدة، بحسب قدرة الذات وذكائها، أما العادة فهي نمطية بحسب شكلها، لأفا محددة
النماذج والأشكال ونستخدمها كما هي راسخة في الخبرة. وهذا ما يفقدها القدرة على
التغير فتصير سلو کا جامدا متحجر يرفض التجديد والإبداع
.

مواطن الاتفاق: 
إن كثرة التمايزات والاختلافات بين العادة
والإرادة لا يعني عدم الالتقاء والاتفاق بينهما وهذا ما يظهر من عدة جوانب أهمها:
– أن العادة والإرادة فعاليتان إنسانيتان تعبران عن قدرات س لوكية متعددة الأداءات.
– كلاهما قدرة تستثمر للتكيف مع المحيط الإنساني وظروفه وفق مهارات ذاتية
متنوعة
(فكرية، حركية، اجتماعية…)
 زيادة على أن العادة والإرادة من القدرات التي لا تولد جاهزة، بل كلاهما تنمو، وتنضج
وتتطور بمرحلية، وتفرض وجودها بالتعلم والاكتساب من المحيط الذي توجد فيه الذات
فالإنسان ابن بيئته .
مواطن التداخل:
إن قدرات الإنسان المتعددة ليست بينها قطيعة،
لأنها تتبادل عمليات التأثير والتأثر ، وهذا ما نجده ظاهرا بين العادة والإرادة من
حيث: أن العادة تحتاج إلى الإرادة في تكوينها واكتسابهما، فتحصيل العادات يحتاج
إلى التعلم، وهذا لا يتم ولا يبرز أثره إلا بالإدراك والاهتمام والإرادة، لأن
الإنسان عند تكراره للأفعال فصد، ترسيخها، يصحح الأخطاء ويحذف ما هو غير صالح ولا نافع،
وهذا لا يكون إلا بفعل الإرادة وتوجيهها لهذا قيل: “الإرادة
هي حارسة العادات”.
ومن جهة الإرادة فهي في جوهرها، وعي وقرار وعمل،
وهذه الخصائص لا تولد جاهزة مع الإنسان بل تنمو وتتأصل عن طريق التدرب والممارسة
والاعتياد علی المواقف لإنضاج وبناء إرادة قوية والتمرس على العزم والتنفيذ
بالتكرار، حتى تروض الإرادة على القرارات الصائبة والتنفيذ الناجح. و عليه فهناك
علاقة تعاون وظيفي بين العادة والإرادة وأن هناك أبعاد للاتفاق
بينهما.

في حل المشكلة:
إن
الاختلاف الظاهر بين فعل الإرادة وآلية العادة، لا يعبر فعليا على القطيعة وعدم
الاتفاق بينهما، لأن الواقع يثبت التعاون الوظيفي بينهما من حيث تبادل الأثر في
خدمة إحداهما الأخرى، أو من حيث التكيف مع
العالم الخارجي وما يعترض الإنسان من مواقف.

 تحميل المقالة على شكل PDF هنــــــا

قارن بين العادة والإرادة  مقالة فلسفية

سعاد الحجي

سعاد الحجي

📍 مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة

الملف المهني

حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشارقة (University of Sharjah) عام 2018. كاتبة ومدونة متخصصة في الفلسفة، تمتلك شغفاً بحثياً عميقاً في المجال الفلسفي منذ عام 2016، حيث دأبت على نشر مقالات فلسفية حصرية عبر مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة"، وقد حظيت هذه المقالات باعتمادها في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية.

المؤهلات العلمية

دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها — جامعة الشارقة (University of Sharjah) 2018

الخبرات والاهتمامات البحثية

  • ◆التدوين الفلسفي: بدأت مسيرة التدوين في الفلسفة منذ عام 2016 حتى الوقت الحاضر.
  • ◆مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة": كاتبة مقالات فلسفية حصرية.
  • ◆الأثر الأكاديمي: اعتماد عدد من المقالات الفلسفية المنشورة في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية، مما يعكس القيمة العلمية والتربوية للإنتاج الفكري.

المجالات ذات الاهتمام

الفلسفة والدراسات الفلسفية اللغة العربية وآدابها الكتابة والتدوين المعرفي البحث الأكاديمي والتأليف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *