التخيل من التمثيل إلى الإبداع
التخيل من التمثيل إلى الإبداع
ليس التخيل صورة واحدة فهو معان مختلفة، وهناك من يربطه بحالة عادية من حالات استرسال النفس في ربط الصور لمجرد التعرف عليها وتمثيلها، وثمة من يراه ملكة تركيب لتلك الصور بإبداع الجديد منها . لكن ألا يدعونا هذا إلى التساؤل : بماذا تتميز الصور التي تنزل في كل حين إلى ساحة الشعور إذن ؟
1- النخيل التمثيلي أهم أنواعه : لنتمعن في هذا الوصف لبعض أحوال النفس :
“ليذهب الشيء الذي أنظر إليه من أمامي، ولتهدأ الضجة التي أسمعها ولينقطع الطعام الذي أحدث في لذة، ولتنطفئ النار التي كانت تدفئني، وليعقب الحرارة إن شئت إحساس بالبرودة ؛ فأنا أتصور و أتخيل هذا اللون، وهاتيك الضجة، وهذه اللذة، وتلك الحرارة . فإذا عادت إلي في الظلام والسكون صورة ما سمعت وما رأيت ، لم أقل أني أراها أو أسمعها بل قلت أني أتخيلها ”
إن في هذا الوصف صورة شبيهة إلى حد كبير بصورة الاسترجاع، إنها استرجاع صور بعد غياب الأشياء التي أحدثتها، وفيه إشارة إلى أن صورة شيء بعينه يتم تخيلها وتمثلها لا إدراكها مباشرة . وهذا النوع من التخيل يتعلق بمجرد عودة الصور النفسية إلى ساحة الشعور دون التعرف عليها، كما هو الحال في التداعي، وهو عام في حياتنا اليومية، فإذا كنا – مثلا – في اجتماع ممل فإننا نتصور عفويا حالات مختلفة لا تربط بينها منطقيا روابط متينة
2. النخيل المبدع أخصب أنواعه :
لقد بين الفيزيائي ( تندول ) * أهمية الخيال في تاريخ الإبداع العلمي بقوله :
کان انتقال ( نیوتن) من تفاحة ساقطة إلى قمر ساقط عملا من أعمال الخيال المتأهب، ومن بين الحقائق الكيميائية، استطاع خیال ( دالتون ) البناء أن يشيد النظرية النارية، وقد منحت الطبيعة ( دافنی) موهبة تخيلية غزيرة، أما ( فاردي ) فتا۔ مارس هذه الموهبة على الدوام ؛ فكانت سابقة ومصاحبة ومرشدة لجميع تجاربه، وترجع قا۔ رته وخصوبته کمکتشف، إلى حد كبير، إلى القوة الدافعة للخيال”.
وفي الإبداع الفني فإن الرسام الذي يعبر في لوحة عن الحرية، قد يستخدم مثلا عناصر من الواقع كالأسلاك الشائكة، وقليلا من الظلام في جانب من اللوحة، وربما بدا تحمل مشعلا، أو نور کنور الشمس مقابل الظلام ؛ فيعطي بخياله، في تركيب فني، أبعادا جمالية للوحة . فهذه الصورة النهائية ليست واقعية بل خيالية، لكن بالرغم من ذلك فهي ترکیب لعناصر واقعية ( يد، مشعل، أسلاك، نور، ظلام …
إن هذا النوع من التخيل، في كلتا الحالتين، يعرف بالتخيل الإبداعي ؛ ففي بعض الأحيان يلجأ الإنسان إلى تركيب الصور ليستخرج منها نموذجا جديدا يتجاوز بها الواقع وينفلت منه ، ويمكن أن نستنتج من ذلك أن الخيال وضع نفسی کلی فعال؛ فهو كلي كالإدراك، والإنسان يستشير النفس كلها في رغباتها وآمالها، وفي عواطفها وانفعالاتها، كما في أفكارها ومعانيها ، وهو فعال لأنه إنشاء، وقد يترتب عليه سلوك ما . وهذا النوع من التخيل لا يخص مجالا بعينه، بل نجده في حياتنا العملية ونجده أيضا في الحياة النظرية العلمية في العلم والسياسة والفن والفلسفة.

سعاد الحجي
📍 مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة
الملف المهني
حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشارقة (University of Sharjah) عام 2018. كاتبة ومدونة متخصصة في الفلسفة، تمتلك شغفاً بحثياً عميقاً في المجال الفلسفي منذ عام 2016، حيث دأبت على نشر مقالات فلسفية حصرية عبر مدونة “المعرفة الشاملة في الفلسفة”، وقد حظيت هذه المقالات باعتمادها في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية.
المؤهلات العلمية
دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها
— جامعة الشارقة (University of Sharjah)
2018
— جامعة الشارقة (University of Sharjah)
2018
الخبرات والاهتمامات البحثية
- ◆التدوين الفلسفي: بدأت مسيرة التدوين في الفلسفة منذ عام 2016 حتى الوقت الحاضر.
- ◆مدونة “المعرفة الشاملة في الفلسفة”: كاتبة مقالات فلسفية حصرية.
- ◆الأثر الأكاديمي: اعتماد عدد من المقالات الفلسفية المنشورة في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية، مما يعكس القيمة العلمية والتربوية للإنتاج الفكري.
المجالات ذات الاهتمام
الفلسفة والدراسات الفلسفية
اللغة العربية وآدابها
الكتابة والتدوين المعرفي
البحث الأكاديمي والتأليف
اللغة العربية وآدابها
الكتابة والتدوين المعرفي
البحث الأكاديمي والتأليف
