إدراك العالم الخارجيالعادة والإرادة

ما هي طبيعة العلاقة التي تربط العادة بالإرادة ؟

ما هي طبيعة العلاقة التي تربط العادة بالإرادة ؟
وفي محاولة البحث عن حل للمشكلة وبيان العلاقة الوظيفية القائمة بين العادة والإرادة ، لا بد من التسليم بالحقائق التالية :
(*) إن سير التعلم متوقف على شدة الدافع واستمراره من جهة، وعلى صعوبة المشكلة من جهة أخرى، وعلى ما يحدث من تأثير متبادل بين هذين العاملين . والغاية من عملية التعلم هو التقدم والتطور، من حيث أن العادة من خواص الكائنات الحية التي تهدف إلى التكيف مع العالم الخارجي ؛ وبذلك فإن العادة ملازمة للإرادة، والمقصد من ورائها التغلب علی مصائب الحياة والمؤثرات الخارجية .

وتعام العادات ليس فعلا جامدا وإنما هو فعل متجدد دوما يهدف إلى مواجهة الصعوبات والتكيف مع الواقع لقد أوضح علماء النفس أن هناك رابطة وثيقة بين الجسم والعقل والإرادة، إذ كل عمل يصدر منا مهما كان، مرتبط بالمجموع العصبي وهذا متصل بالدماغ. فالمجموع العصبي قابل للتشكيل والتكيف حيث أن كل الأفكار والأعمال تؤثر فيه وتشكله بشكل يتلاءم وما لهذه الفكرة أو العمل من أهمية في الإدراك الحسي والإرادة قوة أو ضعفا، حتى إذا أريد إعادة الفكرة مرة ثانية كان الإتيان بها أسهل وأيسر من المرة الأولى، لأن الأعصاب سبق لها وأن تلقته وسایرت رغبته . وبقدر ما تتكرر الرغبة أو العمل بقدر ما تلين لها الأعصاب حتى تصير معطاة جاهزة .

ر إن العادة من الحالات الفاعلة ؛ فهي تتكون بتكرار التمارين وتصحيح الأخطاء، وهی – بخلاف الغريزة – أكثر ميلا إلى التحرر ؛ إنها حديثة ومكتسبة لدى الفرد، و تؤدي إلى حذف الانعكاسات غير الصالحة والحركات غير النافعة، فتحررنا من قيود الماضي، كما أن في العادة فاعلية الانتخاب إذ لا تحفظ من الماضي إلا ما كان نافعا، وهذا خاضع عند الإنسان التأثير العقل والإرادة ؛ إنه تأثير عظيم لكونه يوفر عناء التكرار الفاسد.
ونخلص من ذلك إلى أن الإرادة هي المنبع الأصيل لوجود الفعل الاعتيادي ؛ وبداية أي فعل اعتيادي لا تتم إلا بإدراك وإرادة . وعلى ذلك فإن التعلم وطلب العلم، إذا لم تكن من ورائه إرادة اختل وانهار، بل أن كل عمل ليس فيه إرادة يكون غير قابل للاكتساب ومن هنا، فعملية اكتساب العادات تحتاج إلى عملية التعلم، وهذه العملية ذاتها تحتاج إلى الإرادة والاهتمام والإدراك .

سعاد الحجي

سعاد الحجي

📍 مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة

الملف المهني

حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشارقة (University of Sharjah) عام 2018. كاتبة ومدونة متخصصة في الفلسفة، تمتلك شغفاً بحثياً عميقاً في المجال الفلسفي منذ عام 2016، حيث دأبت على نشر مقالات فلسفية حصرية عبر مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة"، وقد حظيت هذه المقالات باعتمادها في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية.

المؤهلات العلمية

دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها — جامعة الشارقة (University of Sharjah) 2018

الخبرات والاهتمامات البحثية

  • ◆التدوين الفلسفي: بدأت مسيرة التدوين في الفلسفة منذ عام 2016 حتى الوقت الحاضر.
  • ◆مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة": كاتبة مقالات فلسفية حصرية.
  • ◆الأثر الأكاديمي: اعتماد عدد من المقالات الفلسفية المنشورة في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية، مما يعكس القيمة العلمية والتربوية للإنتاج الفكري.

المجالات ذات الاهتمام

الفلسفة والدراسات الفلسفية اللغة العربية وآدابها الكتابة والتدوين المعرفي البحث الأكاديمي والتأليف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *