إدراك العالم الخارجيالذاكرة والخيالمقالات فلسفيةمنهجية تحليل النص

تحليل نص غاستون باشلار في الذاكرة والخيال

 تحليل نص غاستون باشلار في الذاكرة والخيال 

“نص”. “… فالناس يريدون من التخيل
أن يكون دائما ملكة “تكوين” الصور، بينما هي في الرفيقة ملكة “تغيير”
الصور التي يقدمها الإدراك، بل هي على وجه الخصوص الملكة الي تتحرر كما من الصور الأولى،
والتي نستبدل بهما الصور. فإذا لم يكن هناك تغيير للصور، وجمع غير متوقع للصور، لم
يكن هناك تخيل و لم يكن هناك فعل مخيل، وإذا لم اند، كرنا صورة “حاصرة” بصورة
“غائبة”، وإذا لم تتسبب صورة عارضة في فيض من
الصورة “الشاذة”
وفي “انفجار” من الصور، لم يكن هناك تخيل، بل إدراك، وذكرى | إدراك وتذكر
مألوف وعادة التلوين والتشكيل. والكلمة الأساسية المناسبة للتخيل ليست هي كلمة صورة،
بل كلمة “وهم”، إن قيمة الصورة تقاس باتساع هالتها الوهمية، فيكون التخيل
بفضل الوهم مفتوحا ومتملصا، وهو في الحياة النفسية البشرية
ممارسة للانفتاح
وممارسة للجدة”، إنه يحدد نوعية الحياة النفسية البشرية أكثر مما تفعل أي قوة
أخرى، وكما يقول “بلاك”: “إن التخيل ليس حالة بشرية بل هو الوجود البشري
ذاته” . و يكون الاقتناع بصدق هذا القول أكثر عند دراسة (….) الخيال الأدبي
والخيال المنطوق الذي باعتماده على اللغة يكون اللحمة الدنيوية للحياة الروحية. وبالتالي
تخلص من الواقع
“. “غاستون باشلار” |

طرح المشكلة :

التخيل من الوظائف النفسية التي اختلف بشأنها الفلاسفة
والعلماء، فهو قوة مصورة تريك الأشياء الغائبة، وتتميز بالقدرة على تحليل الصور
وتر کیبها، بل وتغييرها في صور جديدة. لكن هناك من يراه مجرد استحضار الصور الخبرة
الماضية، وتشكيلها. وقد جاء نص
“غاستون
باشلار
” ليرد
على هؤلاء الذين ينتقصون من قيمة فعل التخيل وجعله مجرد تكوين للصور، وإظهار أنه
عملية إبداعية تتمایز عن باقي الوظائف النفسية الأخرى. وهنا نتساءل: هل التخيل مجرد قدرة على تحمیع الصور واستحضارها أم أنه ملكة
إبداع وتجاوز لحدود الواقع؟


في محاولة حل المشكلة:

 يرى
صاحب النص أنه يخط
ئ من يظن أن التخيل هو مجرد تسجيل للصور واستحضار آلي لها. فهذا
فهم سطحي لا يعبر عن حقيقة التخيل، الذي يعتبر ملكة ذهنية تتميز بالفعالية والقدرة
على الابتكار وتغيير الصور التي يقدمها الإدراك، والتحرر منها والانفتاح على صور
غير متوقعة، تعبر عن الجدة والإبداع. يقول صاحب النص
:
“…
بينما هي في الحقيقة ملكة “تغيير” الصور التي قدمها
الإدراك، بل هي على وجه الخصوص الملكة التي نتحرر بها من الصور الأولى، والتي
نستبدل بما الصور
…“.
و يؤكد “باشلار” أن التخيل فعل خصب وإيجابي
يبرز قدرة الذات على الإبداع والانفلات من الواقع والتملص من حدوده والإتيان
بالجديد، والخروج عن المألوف وإيجاد بناءات مبتكرة. يقول صاحب النص
: “…. وإذا لم تذكرنا صورة “حاضرة“ بصورة “غالية”،
وإذا لم تسريب صورة عارضة في فيض من الصور “الشاذة” وفي
انفجار
من الصور، لم يكن هناك تخيل، بل إدراك، وذكرى إدراك…. و يضيف صاحب النص أن الوصف
المناسب للتخيل ليس ربطه بالصور، بل المعنى الأدق الذي يتناسب معه هو كلمة
“وهم” فدلالة الصورة تأخذ قيمتها من دائرة الانفتاح والسعة وفتح الحدود
والأبعاد والمجالات للذات لكي تتحرر من قيود الواقع وسيطرة صور الإدراك، لتقارب
حدود اللانهائي، وتلامس المقدس وهذا ما تشهد به خیالات الرسامين والعلماء والأدباء
والفلاسفة، فالتخيل ملامسة الأعماق النفس، وإخراج الأسرارها وطموحاتها. ولهذا استدل
صاحب النص بمقولة “بلاك”: “التخيل ليس حالة بشرية، بل هو الوجود
البشري ذاته” . و كل هذا يبرز حقيقة التخيل كمقدرة إبداعية عند الإنسان لكن
كل يمارسه
  حسب قدراته، ومجاله الذي
يكون فيه، ومن هنا يكون التخيل أساسا لصناعة الواقع والتعبير عنه بأشكال إبداعية
من خلال الإنجازات الحضارية في مختلف الميادين.

النقد :

–
إن نص “غاستون باشلار” قد عمل على الارتقاء بفهم معن التخيل بعيدا عن دائرة
تكوين الصور، ورفعه إلى مستوى التعبير عن الإبداع والتحرر من حدود الواقع،
والانفتاح على الجديد. 
وقد وفق صاحب النص في ربط التخيل بالوهم كحالة للخروج ع ن المألوف والمتعارف عليه، ومن ناحية أخرى جعله ملاصقا لأعماق النفس واهتماماتا وطموحها لمكاشفة الجديد والمبتكر كل بحسب مقدرته ومیدانه .
في حل المشكلة: التخيل
قدرة نفسية على الإبداع وملاحظة المستقبل واستشراقه وبالتالي فهو تجاوز للواقع
وحدوده. لكن يبقى تحاوزا نسبيا على اعتبار أن الصلة بين الواقع والخيال ضرورة
لوجود الذات المبدعة، لأن الذات ومهما كان حالها لا يمكن أن تبدع من العدم
.
 تحميل المقالة على شكل PDF هنــــــا


سعاد الحجي

سعاد الحجي

📍 مقيمة في دولة الإمارات العربية المتحدة

الملف المهني

حاصلة على درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها من جامعة الشارقة (University of Sharjah) عام 2018. كاتبة ومدونة متخصصة في الفلسفة، تمتلك شغفاً بحثياً عميقاً في المجال الفلسفي منذ عام 2016، حيث دأبت على نشر مقالات فلسفية حصرية عبر مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة"، وقد حظيت هذه المقالات باعتمادها في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية.

المؤهلات العلمية

دكتوراه الفلسفة في اللغة العربية وآدابها — جامعة الشارقة (University of Sharjah) 2018

الخبرات والاهتمامات البحثية

  • ◆التدوين الفلسفي: بدأت مسيرة التدوين في الفلسفة منذ عام 2016 حتى الوقت الحاضر.
  • ◆مدونة "المعرفة الشاملة في الفلسفة": كاتبة مقالات فلسفية حصرية.
  • ◆الأثر الأكاديمي: اعتماد عدد من المقالات الفلسفية المنشورة في مذكرات التخرج والمناهج الدراسية، مما يعكس القيمة العلمية والتربوية للإنتاج الفكري.

المجالات ذات الاهتمام

الفلسفة والدراسات الفلسفية اللغة العربية وآدابها الكتابة والتدوين المعرفي البحث الأكاديمي والتأليف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *